الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
524
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الدكتور أميل المعلوف يقول : « الفناء : هو موهبة تن - زل على العبد من ربه ، فتصرفه عن شعوره بذاته وبصفاته البشرية وتبعده عن ملاحظة حاجات نفسه والسعي إلى منافعها ، وتفرزه عن الخلق ، فلا يشاهد الآثار من الأغيار ، وتحصنه عن تعظيم ما سوى الله ، بهذا يصبح الفناء عن النفس بقاء في الحق ، وجمعا وتوحيدا للعبد في ذات الخالق » « 1 » . الباحث عبد القادر احمد عطا يقول : « الفناء [ عند الصوفية ] : هو ألا يرى المريد موجوداً غير الله » « 2 » . الباحث محمد غازي عرابي يقول : « الفناء : هو الغياب في الأوقيانوس الأعظم » « 3 » . [ إضافة ] : وأضاف الباحث قائلًا : « لا مقام أشد رهبة وأثقل على العارف من هذا المقام . إنه يغشاه كما يغشى الليل البحر العباب . ولغوص في تلك اللجة العظمى يحتاج إلى عزم شديد . قال سبحانه : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا « 4 » . وقال : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى « 5 » ، فاليتم موت كل علاقة لعارف بمن حوله وانقطاع حباله من الزمان والمكان والأيس والليس ، أما الإيواء فعودة إلى نجدة الفاني الذي غاص في بحر الوجود » « 6 » . الشيخ عبد الرحمن الجامي يقول : « الفناء : هو عبارة عن نهاية السير إلى الله » « 7 » .
--> ( 1 ) - سليمان سليم علم الدين التصوف الإسلامي ص 183 . ( 2 ) - الشيخ أبو طالب المكي علم القلوب - ص 112 . ( 3 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 259 258 . ( 4 ) - المزمل : 5 . ( 5 ) - الضحى : 6 . ( 6 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 259 258 . ( 7 ) - د . قاسم غني تاريخ التصوف في الإسلام ص 317 .